محمد راغب الطباخ الحلبي
213
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
554 - أحمد بن الحسن الهلالي باني الزاوية البهادرية المتوفى سنة 841 قال أبو ذر : هو الشيخ المسلّك شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحسن بن سعيد الهلالي الشافعي نزيل حلب والده . وهذا الرجل كان فقيرا من المال فلزم الشيخ ناصر الدين بن بهادر ، وكان الشيخ ناصر الدين صالحا زاهدا منقطعا عن الناس . وتوفي ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ودفن خارج باب المقام في التربة التي اندفن فيها السفيري لأنه كان من تلامذته . ثم لزم الشيخ شهاب الدين المذكور والدي وقرأ عليه كثيرا ، وكان يخدم والدي ويشتري حوائجه بنفسه . ثم إنه خدم بعض الأمراء فأثرى وكثر جاهه وهو مع ذلك يتردد إلى والدي كعادته ويقضي حوائجه كما كان أولا . وحج من حلب حجة مصروفها كثير ، وتزوج امرأة فأولدها ولدين ، ثم إنه ترفع عنها ففارقها وتزوج ببنت المنقاري . وأنشأ زاوية بالقرب من جامع الصروي بالبياضة ، ولما بني هذا المكان كتب مسودة وقفه بيده ثم أشهدني عليه به فكتبت له نسخة . ولم يزل متضعفا في بدنه بعد أن أثرى . ورحل إلى القاهرة في حال الطلب وقرأ على شيخنا الحافظ بن حجر . ثم لما قدم شيخنا حلب صحبة الأشرف تزوج بمطلقة شهاب الدين ولم يعلم بذلك ، فجاء شهاب الدين المذكور مسلما على شيخنا ومعه ولده من المرأة التي تزوجها شيخنا وكنت واقفا عند شيخنا ومع شهاب الدين برنية فيها زنجبيل يهديها لشيخنا ، ودخل ابنه إلى أمه فأنكر الشيخ دخول الصبي إلى بيته ، فسألني فأخبرته بحقيقة الأمر ، فاستحى شيخنا منه . ثم إن شيخنا لما سافر من حلب طلقها وندم على طلاقها في الطريق ، فكتب إلي كتابا ومن جملته : وأشاع عني عاذلي * أني سلوت وما صدق ومن جملته : رحلت وخلفت الحبيب بداره * برغمي ولم أجنح إلى غيره ميلا أعلل نفسي بالحديث تشاغلا * نهاري وفي ليلي أحن إلى ليلى وكان اسمها ليلى وأمرني في الكتاب بالتكلم معها في مراجعتها ، فتكلمت وراجعتها إليه